تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

407

محاضرات في أصول الفقه

ما هو المقدمة ، والمفروض في المقام أن ما هو المقدمة عبارة عن الطهارات الثلاث المأمور بها بالأمر النفسي ، فيكون قصد امتثال هذا الأمر النفسي حاصلا ضمنا عند قصد امتثال الأمر الغيري وإن لم يلتفت المكلف إلى هذا الأمر تفصيلا فضلا عن قصده ( 1 ) . وفيه : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الجواب غير تام ، والسبب في ذلك : هو أن قصد الأمر النفسي لو كان مقوما للمقدمية لم يعقل تحققها مع الغفلة عنه رأسا ، مع أنه لا شبهة في تحقق الطهارات الثلاث مع القطع بعدم الأمر النفسي لها ، على أن لازم ذلك هو الحكم بصحة صلاة الظهر إذا أتى المكلف بها بقصد أمرها الغيري ، ومقدمة لصلاة العصر مع الغفلة عن وجوبها في نفسه ، وهو ضروري الفساد . فالنتيجة : أنه لا يمكن التفصي عن هذا الإشكال بناء على حصر عبادية الطهارات الثلاث بأوامرها النفسية ، بل إن لازم ذلك هو بطلان صلاة من يعتقد بعدم استحباب الوضوء في نفسه ، فإنه إذا كان معتقدا بعدم استحبابه امتنع قصد امتثاله ولو ضمنا وارتكازا ، وبدونه يقع الوضوء باطلا فتبطل الصلاة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به . ثم إن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) أجاب ( 2 ) عن أصل الإشكال . وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) : هو أنه لا وجه لحصر منشأ عبادية الطهارات الثلاث في الأمر الغيري والأمر النفسي الاستحبابي ليرد الإشكال على كل منهما ، بل هناك منشأ ثالث وهو الموجب لعباديتها . بيان ذلك : أن الأمر النفسي المتعلق بالصلاة - مثلا - كما ينحل إلى أجزائها فيتعلق بكل جزء منها أمر نفسي ضمني - وهو الموجب لعباديته - فلا يسقط إلا بقصد التقرب به فكذلك ينحل إلى شرائطها وقيودها ، فيتعلق بكل شرط منها أمر نفسي ضمني ، وهو الموجب لعباديته . فالنتيجة : أن الموجب للعبادية في الأجزاء والشرائط واحد .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 140 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 228 .